الميرزا جواد التبريزي

18

منهاج الصالحين

الفصل الأول شروط العقد البيع كما يقال هو : نقل المال بعوض بما أن العوض مال ، لا لخصوصية فيه والاشتراء هو إعطاء الثمن بإزاء ما للمشتري غرض فيه بخصوصه في شخص المعاملة ، فمن يبيع السكر مثلًا يريد حفظ مالية ماله في الثمن لكن المشتري إنما يطلب السكر لحاجته فيه ، فإذا كان الغرض لكلا المتعاملين أمراً واحداً كمبادلة كتاب بكتاب - مثلا لم يكن هذا بيعاً ، بل هو معاملة مستقلة . ولا يبعد أن يكون البيع هو تمليك المال بعوض والتمليك أمر إنشائي فكل من أنشأه فهو البائع ، كما أن الشراء هو التملك بعوض فكل من أنشأ التملك أو الرضا بالتملّك فهو المشتري سواء كان الإنشاء بالقول أو الفعل . ( مسألة 47 ) : يعتبر في البيع الإيجاب والقبول ، ويقع بكل لفظ دال على المقصود وإن لم يكن صريحاً فيه مثل : بعت وملكت ، وبادلت ونحوها في الإيجاب ، ومثل : قبلت ورضيت وتملكت واشتريت ونحوها في القبول ، ولا تشترط فيه العربية ، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة ويجوز إنشاء الإيجاب بمثل : اشتريت ، وابتعت ، وتملكت وإنشاء القبول بمثل : شريت وبعت وملكت . ( مسألة 48 ) : إذا قال : بعني فرسك بهذا الدينار ، فقال المخاطب : بعتك فرسي بهذا الدينار ، ففي صحته وترتب الأثر عليه بلا أن ينضم إليه إنشاء القبول من الآمر إشكال ، وكذلك الحكم في الولي عن الطرفين أو الوكيل عنهما فإنه لا يكتفى فيه بالإيجاب بدون القبول . ( مسألة 49 ) : يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الإيجاب والقبول فلو قال البائع : بعت ، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتى انصرف البائع عن البيع لم يتحقق العقد ، ولم يترتب عليه الأثر . أما إذا لم ينصرف وكان ينتظر القبول ، حتى قبل صح ،